ج او هابنسترايت ( تعريب : ناصر الدين سعيدوني )
70
رحلة العالم الألماني
[ النزول عند بني هارون والعودة إلى مدينة الجزائر ] لقد علمت أن باي التيطري هذا يمتلك نعامة ، فرجوت الآغا أن يكلمه في شأنها فوعدني بذلك ، ومن الغد ابتهجت بالحصول على هذا الطائر الجميل الذي اعتاد السفر مع المحلة ، وهذا ما يسمح له بالسير مع جنود المحلة في طريق عودتهم إلى الجزائر بدون صعوبة . وأثناء ذلك شاهدنا جبال جرجرة الشاهقة تغطي قممها الثلوج رغم حرارة الجو المرتفعة في تلك الجهات . وفي طريق عودتنا سارعنا إلى نصب خيامنا عند قبيلة بني هارون حيث تنتشر حولها مجموعات من القبائل التي ظلت تحافظ على حريتها وتمتنع عن دفع الضريبة للبايليك ، وهي الآن في حرب معلنة مع حكومة الداي ، ولهذا أعطيت لنا الأوامر بأن نكون في كل الحالات على استعداد للحرب عندما يتوجب علينا غدا السير بمحاذاة الجبال . وفي 19 ماي اجتزنا في سفرنا أودية تحف بها جبال شاهقة بحيث يمكن أن يتعرض من يعبرها للهلاك من جراء الحجارة التي تلقى من أعلى الجبل « 1 » ، ومع ذلك لم نصادف الأعداء ؛ ولعل ذلك يعود على الأرجح
--> ما يطلب منها من جباية ومغارم ، تحولت الحملات الفصلية ( المحلات ) إلى غارات مفاجئة على مواطن تلك القبائل والعشائر ، غالبا ما تنتهي بالاستيلاء على ما تجده أمامها من محاصيل ومواشي ، كما ذكر صاحب الرحلة ، وهذا ما أساء إلى العلاقة بين حكام الجزائر وسكان الريف ، بل تسبب في حركات تمرد واسعة النطاق ميزت الفترة الأخيرة من الحكم العثماني بعد أن شحت مصادر الجهاد البحري وتحول الحكام إلى الداخل للحصول على المزيد من المداخيل العينية ، فتراجعت بذلك الزراعة وتحول قسم كبير من السكان إلى الجهات الجبلية الحصينة وبعضهم تحول إلى المناطق السهبية لممارسة الرعي وذلك حتى يسهل عليهم تجنب الحملات الفصلية ( المحلات ) التي غالبا ما تتسبب في إفقارهم وحرمانهم من مصادر رزقهم . ( 1 ) يعرف هذا الوادي اليوم بخانق الأخضرية ( باليسترو ) الذي يشكله نهر يسر ( طوله 220 كلم ) عند عبوره المناطق الجبلية بين بلاد القبائل وجهات التيطري ، ويكون بذلك ممرا طبيعيا يصل إقليم مدينة الجزائر ( دار السلطان ) بالجهات الداخلية ، يمر عبره الطريق السلطاني نحو الشرق والرابط بين مدينتي الجزائر وقسنطينة ، ويحرسه برج حمزة ، ويقيم بجواره فرسان مخزن الزواتنة ؛ وهذا الطريق رغم أهميته يتميز بخطورته وقد ينقطع أثناء